الشيخ محمد رشيد رضا
75
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
طاقة لهم به ، فأي فساد يقع في الأرض إذا أبيح للرجل التقيّ الفاضل أن يخفض من صلف إحداهن ويدهورها من نشز غرورها بسواك يضرب به يدها ، أو كف يهوي بها على رقبتها ، ؟ إن كان يثقل على طباعهم إباحة هذا فليعلموا أن طباعهم رقّت حتى انقطعت وأن كثيرا من أئمتهم الإفرنج يضربون نساءهم العالمات المهذبات ، الكاسيات العاريات ، المائلات المميلات ، فعل هذا حكماؤهم وعلماؤهم ، وملوكهم وأمراؤهم ، فهو ضرورة لا يستغنى عنها الغالون في تكريم أولئك النساء المتعلمات ، فكيف تستنكر إباحته للضرورة في دين عام للبدو والحضر ، من جميع أصناف البشر ، الأستاذ الامام : ان مشروعية ضرب النساء ليست بالامر المستنكر في العقل أو الفطرة فيحتاج إلى التأويل فهو أمر يحتاج اليه في حال فساد البيئة وغلبة الأخلاق الفاسدة وانما يباح إذا رأى الرجل ان رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف عليه ، وإذا صلحت البيئة وصار النساء يعقلن النصيحة ويستجبن للوعظ ، أو يزدجرن بالهجر ، فيجب الاستغناء عن الضرب ، فلكل حال حكم يناسبها في الشرع ، ونحن مأمورون على كل حال بالرفق بالنساء واجتناب ظلمهن ، وامساكهن بمعروف ، أو تسريحهن باحسان ، والأحاديث في الوصية بالنساء كثيرة جدا أقول ومن هذه الأحاديث ما هو في تقبيح الضرب والتنفير عنه ومنها حديث عبد اللّه بن زمعة في الصحيحين قال قال رسول اللّه ( ص ) « أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم » ؟ وفي رواية عن عائشة عند عبد الرزاق « أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره » ؟ يذكّر الرجل بأنه إذا كان يعلم من نفسه أنه لا بد له من ذلك الاجتماع والاتصال الخاص بامرأته وهو أقوى واحكم اجتماع يكون بين اثنين من البشر يتحد أحدهما بالآخر اتحادا تاما فيشعر كل منهما بان صلته بالآخر أقوى من صلة بعض أعضائه ببعض - إذا كان لا بد له من هذه الصلة والوحدة التي تقتضيها الفطرة ، فكيف يليق به أن يجعل امرأته وهي كنفسه ، مهينة كمهانة عبده ، بحيث يضربها بسوطه أو يده ؟ حقا ان الرجل الحيي الكريم ليتجافى به طبعه عن مثل هذا الجفاء ، ويأبى عليه ان